السيد محمود الشاهرودي

8

نتائج الأفكار في الأصول

إذا عرفت هذه الضوابط تعرف أنّ الاستصحاب يكون من المسائل الأصولية لكونه كبرى لقياس الاستنباط مثلا إذا كان الدليل قاصرا عن إثبات بقاء نجاسة الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه فيمكن إثباته بالاستصحاب . ولا يخفى أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه التزم بكون الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية من المسائل الأصولية والجاري في الشبهات الموضوعية من القواعد الفقهية . بيانه : أنّ الاستصحاب بعد أن ثبت اعتباره يقع كبرى لقياس تكون نتيجته حكما كليا فرعيا فيصح أن يقال : إنّ نجاسة الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه مما علم به سابقا ، وكلما كان كذلك فهو باق ، فينتج بقاء نجاسة الماء ، فبقاء النجاسة حكم كلي شرعي قد استنبط من الاستصحاب . فضابط المسألة الأصولية وهو صحة وقوعه كبرى قياس الاستنباط ينطبق على الاستصحاب ولمّا لم يكن لشك العامي ويقينه في الأحكام عبرة ، بل العبرة بيقين المجتهد وشكه لأنّه القادر على تشخيص شرائط جريان الاستصحاب ، فصارت حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية مسألة أصولية وهذا بخلاف الاستصحاب الجاري في الشبهات الموضوعية ، فإنّ تشخيص وجود الموضوع بيد كل أحد من المجتهد والعامي كما في استصحاب الحياة والرطوبة والعدالة والفسق وغيرها فإنّ إحراز وجودها ممكن لكل أحد وبعد العلم بها والشك في بقائها يمكن استصحابها ، فيكون الاستصحاب في الشبهات الموضوعية قاعدة فقهية لا مسألة فقهية لكون الموضوع وهو نقض اليقين بالشك عاما لكل عنوان من الحياة والاجتهاد والعدالة وغيرها من الموضوعات ، وقد تقدم أنّ المسألة الفقهية هي ما يكون الموضوع فيها عنوانا خاصا . وعلى هذا فيكون الاستصحاب في الشبهات الموضوعية نظير قاعدتي ( الحرج والضرر ) من القواعد الفقهية ، ولا يكون مسألة أصولية لأنّ الاستصحاب في